المقريزي

238

إمتاع الأسماع

( فصل في ذكر من كان يأخذ بزمام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( قال ) الواقدي : حدثني يعقوب بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي صعصعة ، عن الحارث بن عبد الله بن كعب ، عن أم عمارة قالت : شهدت عمرة القضية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت قد شهدت الحديبية ، فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين انتهى إلى البيت وهو على راحلته ، وابن رواحة آخذ بزمام راحلته ، وقد صف له المسلمون حين دنا من الركن حتى انتهى إليه ، فاستلم الركن بمحجنه مضطبعا ( 1 ) بثوبه على راحلته ، والمسلمون يطوفون معه ، وقد اضطبعوا بثيابهم ، وعبد الله بن رواحة يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * إني شهدت أنه رسوله حقا وكل الخير في سبيله * نحن ( قتلناكم ) ( 2 ) على تأويله ( كما ضربناكم على تنزيله ) ( 3 ) * ضربا يزيل الهام ( 4 ) عن ( مقيله ) ( 5 ) ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا ابن رواحة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

--> ( 1 ) الاضطباع : هو أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ، ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر . ( النهاية ) . ( 2 ) في ( خ ) : " حملناكم " . ( 3 ) هذا الصدر من ( المغازي ) . ( 4 ) الهام : جمع هامة ، وهو الرأس . ( 5 ) المقيل : مستعار من موضع القائلة ، ويريد الأعناق .